الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

274

تفسير روح البيان

وقال في عين المعاني قيل إنهم ولدان الكفار يدخلون الجنة خدما لأهلها بدليل انهم سموا ولدانا ولا ولادة في الجنة انتهى وفي اللباب اختلفوا في الولدان فقيل انشأهم اللّه لأهل الجنة من غير ولادة لان الجنة لا ولادة فيها وهم الذين قال اللّه فيهم ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون اى مخزون مصون لم تمسه الأيدي عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما ما من أحد من أهل الجنة الا يسعى عليه الف غلام وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه وروى أن الحسن رحمه اللّه لما تلا هذه الآية قال قالوا يا رسول اللّه الخادم كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدوم فقال فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وروى عن علي رضى اللّه عنه والحسن البصري رضى اللّه عنه ان الولدان هنا ولدان المسلمين الذين يموتون صغارا ولا حسنة لهم ولا سيئة لهم وعن سلمان الفارسي رضى اللّه عنه أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة وعن الحسن رحمه اللّه لم تكن لهم حسنات يجازون بها ولا سيئات يعاقبون عليها فوضعوا هذا الموضع انتهى كلام اللباب فاللّه تعالى قادر على أن يجعل أموات الكفار الذين لا يليقون بالخدمة في الدنيا لغاية صغرهم في مرتبة للقابلية لها في الآخرة بكمال قدرته وتمام رحمته قال النووي الصحيح الذي ذهب اليه المحققون انهم من أهل الجنة وقال الطيبي في شرح المشكاة الحق التوقف اى لا الحكم بأنهم من أهل الجنة كما ذهب اليه البعض ولا بأنهم تبع لآبائهم في النار كما ذهب اليه البعض الآخر فالمذاهب إذا فيهم ثلاثة وفي التأويلات النجمية ويطوف عليهم ولدان مخلدون اى تجليات ذاتية مقرطون بقرطة الأسماء والصفات إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا من تشعشع أنوار الذات وتلألؤ أنوار الصفات والأسماء وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ وچون بنگرى ونظر كنى در بهشت . قال في الإرشاد ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدر ولا منوى بل معناه اى مآل المعنى ان بصرك أينما وقع في الجنة رَأَيْتَ نَعِيماً كثيرا لا يوصف وهو ما يتنعم به وَمُلْكاً كَبِيراً اى واسعا وهنيئا كما في الحديث أدنى أهل الجنة منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه والآية من باب الترقي والتعميم يعنى ان هناك أمورا آخر أعلى وأعظم من القدر المذكور . در فصول آمده كه نعيم راحت أشباح است وملك كبير لذت أرواح نعيم ملاحظهء دارست وملك كبير مشاهدهء ديدار وداربى ديدار بهيچ كر نيابد الجار ثم الدار زاهدان فردوس ميجويند وما ديدار دوست . وفي التأويلات النجمية يعنى إذا تحققت بمقام التوحيد وحال الوحدة وصلت إلى نعيم الشهود والملك المشهود والكبير في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله انتهى . فيكون المراد بالملك الكبير في الدنيا هو الشهود الحاصل لأهل الجنة المعنويا والملك بالضم بالفارسية پادشاهى ولا سلطنة فوق سلطنة المعرفة والرؤية قال في بعض التفاسير الملك بالضم هو التصرف في المأمورين بالأمر والنهى ومنه الملك واما الملك بالكسر فهو التصرف في الأعيان المملوكة بحسب المشيئة ومنه المالك والأول جامع للثاني لان كل ملك مالك ولا عكس عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ عاليهم ظرف على أنه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال من ضمير عليهم اى يطوف عليهم ولدان عاليا للمعطوف عليهم ثياب إلخ اى فوقهم